عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
49
معارج التفكر ودقائق التدبر
الأولى : تأكيد أنّ اللّه جلّ جلاله بعظمة ربوبيته وسلطانه زيّن السّماء الدنيا بمصابيح بعبارة [ لقد ] . الثانية : أنّ حفظ السماء من الشياطين يكون برجمهم بما زيّن به السّماء الدّنيا من مصابيح . الثالثة : أنّ العذاب الواصب الدّائم الذي أعدّه اللّه لهم هو عذاب السعير في جهنم . * * * قول اللّه تعالى : وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ بعد قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها . الفروج : الشّقوق المفتوحة ، والمنافذ الّتي تكون بانفصام الالتحام بين عناصر الشيء الذي له وحدة كليّة متماسكة . والسّماء بنظامها المتماسك خالية من الشقوق والمنافذ ، الّتي تيسّر دخول أشياء قضى اللّه بنظامه العامّ لها أن لا تدخل فيها ، أو تعرّض تماسكها لحدوث خلل فيه يفسد نظامها . وتماسك كلّ شيء يكون بحسب نظامه ، وشقوق كلّ شيء تكون بحسب نظامه ، والفروج تكون في كلّ شيء بحسب نظامه . إنّ تماسك أجرام المجموعة الشمسيّة بقانون الجاذبيّة الرّبّاني ، ليس فيه شقوق ولا فروج - ولو كان فيه شيء من ذلك لاختلّ التماسك والتجاذب بينها ، ولحدث فيها فساد في أبعادها وفي مداراتها ، وفي أبراجها ، ومن شأن هذا الفساد أن تبتلع الشّمش مجموعتها ، أو تضل أجرام منها في أبعاد فسيحة من مجرّتها ، فتلتحق بنجوم أخرى ، أو تبتلعها نجوم أخرى . إنّ الفروج في النباتات تفطّرات وتشقّقات في أجرامها بحسب